17
بيتي
تحت تصنيف خواطر و تأملات بواسطة Asma
من عادتي ترتيب أغراضي قبل إجازة الصيف من كل عام، حيث أقوم بتنسيق ما شغلتني عنه مشاغل الحياة المتسارعة فيما يخص أشيائي الشخصية أبدؤها بغرفة مكتبي إنتهاء بالمطبخ! أنهيت عملي منذ قليل و جلست أعيد ترتيب أفكاري و كان أخي حسان رحمه الله أول ما تذكرت! لماذا؟
هذا ما أود الحديث عنه في هذه الخاطرة.
عندما توفي أخي منذ خمس سنوات مضت، كان كل ما تركه حقيبتا سفر من الأغراض الشخصية و مبلغاً من المال. لقد كان يعمل لحساب شركة أجنبية في السودان الشقيق، كان أعزباً و يقيم في المساكن المخصصة للعاملين الأجانب في الشركة (كونه سوري)، و عندما توفي هناك غثر حادث أليم، قامت الشركة التي يعمل فيها بإرسال أغراضه الشخصية لنا و التي كما ذكرت في بداية هذه الخاطرة لا تتعدى الحقيبتينِ! و ما زلت أحتفظ ببعض هذه الأغراض و أعلق مسباحه الخاص في غرفتي إلى جانب صورته البشوشة كأمي التي ترتدي سلسلته الفضية التي تحمل تعليقة من قسمين متطابقين كتب على أحدهما “لا إله إلا الله” و على الثانية “محمد رسول الله” مذ توفي حتى اليوم و كأني بها تعيده إلى رحمها و تبقيه إلى الأبد،،
لقد كان أخي حسان خفيفا في كل شيء، هكذا تقول أمي، خفيفاً في حملها له، سهلاً في ولادته و كذلك الحال عند مغادرته! لقد غادرنا و هو في ريعان شبابه تاركاً بسمة في قلب كل من يذكره، لكم تبسمت و بكيت في نفس الوقت كلما تذكرته، رحم الله روحه الجميلة و أسكنها فسيح جناته.
أرجع للحديث عن طقوسي في ترتيب بيتي الصغير قبل الصيف لأقول ان غصة خرجت من صدري لتستقر في حلقي و أنا انسق حوائجي في البيت، فقد تذكرت بيتي القادم الذي سأنتقل إليه في يوم ما، بيتي الحقيقي: قبري! أما أغراضي و حوائجي التي أمضي الكثير من وقتي في العناية بها و المحافظة عليها فلن تكون سوى عبء كبير على من سأتركهم ورائي من الأحبة، و لهذا فإني أعتذر لهم من الآن إن كان لدي متع زائد عند سفري إلى دار الحق (وقد لا يكون، الله وحده أعلم)
لطالما عذبني الحديث الذي يقول: من كان عنده فضل زاد فليعط من لا زاد له و الذي، كما يقول الراوي، أن الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام كرره حتى ظن الراوي أن لا حق لأحد في فضل زاده!!
أنا لا أنشر اليأس بكلامي بل هي دعوة لفهم معنى الحياة الحقيقي الذي لا يتحقق إلا بإخراج الدنيا من القلب وجعلها في الكف حيث يجب ان تكون، و لئن فعلنا لرضينا بدءاً عن أنفسنا و كسبنا رضا الناس الذي لا يدرك و بذلك نكون في الطريق الصحيح نحو رضا الله عنا،،
يا رب إرحم ضعفنا و أجبر كسرنا و حبب إلينا الإيمان و زينه في قلوبنا و كره إلينا الكفر و العصيان و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا
و للحديث بقية،،
