يوليو
17
تحت تصنيف
خواطر و تأملات بواسطة Asma
أعطاني أبي كعادته عندما يراني “ادور حول نفسي” كتاباً للشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله و الذي يحمل له والدي في نفسه عظيم المحبة و الإحترام, و قال لي هذا كتاب “خفيف” يناسب جو الإجازة التي نقضيها معاً, حفظه الله و أطال في عمره و أبقاه ذخراً للإسلام و أهله. فتحت الكتاب لأتصفحه قبل النوم فما استطعت تركه قبل أن أنهي قراءة المقدمة لهذا الكتاب الخفيف على النفس بإسلوبه السلس الممتع, الدسم على العقل بأفكاره النابعة من عقيدة صادقة و عاطفة متقدة نحو الإسلام وأهله.
عنوان الكتاب هو عنوان هذه الخاطرة و هو الجزء الأول من جزئين, يتناول الجزء الأول موضوع هذه الخاطرة قسم النثر و هو مجموعة تمثل الأدب العربي الإسلامي في جميع مظاهره و مناحيه الأدبية و التاريخية و التهذيبية من العصر الإسلامي الأول إلى القرن الرابع الهجري و التي جاءت بعد أن نفض الشيخ الجليل رحمة الله عليه كتب الأدب و التاريخ نفضاً, و حرثها حرثاً, فاستخرج جواهرها و أودعها كتابه و ذلك كما كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في مقدمته لكتاب “المسلمون في الهند”. الكتاب زاخر بالنصوص الرائعة لكنني اخترت لكم نصاً من المقدمة يتحدث فيه الشيخ عن السر في فضل الكتابات العلمية و الديينية و قوة تأثيرها و بقائها متمثلة في أروع صورها في كتب الحديث و السيرة, مقارنة بالكتابات الأدبية الصناعية التي اصابت الأدب العربي بمحن عديدة عبر التاريخ.
أتمنى أن تقرأوا معي هذا النص الذي اخترته لأشاركم به و الذي أثَر بي أيما تأثير بصدق معانيه و جمال عباراته و انهكاسه على الواقع الحاضر بشكل كبير, أترككم مع النص:-
يقول الشيخ الندوي رحمه الله:” ليس السر في فضل هذه الكتابات العلمية و الدينية و تأثيرها و قوتها و جمالها هو التحرر من السجع و البديع و ترسلها فحسب, بل السبب الاكبر هو أن هذه الكتابات قد كتبت عن عقيدة و عاطفة و عن فكرة و عن اقتناع و عن حماسة و عزم. أما الكتابات الأدبية فقد كان غالبها يكتب بالإقتراح من ملك أووزير او صديق أو لإرضاء شهوة الأدب أو تحقيق رغبة المجتمع او حباً للظهور و التفوق, و هذه كلها دوافع سطحية لا تمنح الكتابة القوة و الروح و لا تسبغ عليها لباس البقاء و الخلود و لا تعطيها التأثير في النفوس و القلوب, و الفرق بينها و بين الكتابات المنبعثة من القلب و العقيدة كالفرق بين الصورة و الإنسان و كالفرق بين النائحة و الثكلى.
يكمل الشيخ قائلاً:” و يذكرني هذا بقصة روينا في الصبا و ان كلباً قال لغزال: مالي لا ألحقك و أنا من تعرف في العدو و القوة؟ قال: لأنك تعدو لسيدك و انا أعدو لنفسي. و قد كان هؤلاء الكتاب المؤمنون الذين ملكتهم فكرة او عقيدة أو يكتبون لنفسهم يكتبون جابة لنداء ضميرهم و عقيدتهم مندفعين منبعثين فتشتعل مواهبهم و يفيض خاطرهم و يتحرق قلبهم فتنثال عليهم المعاني و تطاوعهم اللفاظ و تؤثِر كتابتهم في نفوس قرائها لأنها خرجت من قلب فلا تستقر إلا في قلب.
أما هؤلاء المتصنعون فإنهم في كتاباتهم الأدبية اشبه بالممثلين قد يمثلون الملوك فيتصنعون ابهة الملك و مظاهره, و قد يمثلون الصعلوك فيتظاهرون بالفقر و قد يمثلون السعيد و قد يمثلون الشقي من غير أن يذوقوا لذة السعادة أو يكتووا بنار الشقاء, و قد يعزون من غير أن يشاركوا المفجوع في أحزانه و قد يهنئون من غير أن يشاركوا السعيدفي افراحه.
و هنالك شيء آخر و هو أن الإيمان و صفاء النفس و الإشتغال بالله و العزوف عن الشهوات يمنح صاحبه حس و لطافة نفس و عذوبة روح و نفوذاً إلى المعاني الدقيقة و اقتدارً على التعبير البليغ فتأتي كتابته كانها قطعة من نفس صاحبها و صورة لروحه خفيفة على النفس مشرقة الديباجة لطيفة السبك بارعة في التصوير لذلك كان من الأدب الصوفي و في كلام الصالحين العارفين قطع أدبية خالدة لم تفقد جمالها و قوتها على مر العصور و الأجيال”.
و يعطي الشيخ أمثلة على ما يصفه في نماذج في كلام السادة الحسن البصري و ابن السماك و الفضيل بن عياض و شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه على سبيل المثال لا الحصر. و يضيف الشيخ قائلاً أن هذه القطع هي التي تخدم اللغة و الأدب أكثر مما تخدمها كتب اللغة و الأدب, و هي التي تفتق القريحة و تنشط الذهن و تقوي الذوق السليم و تعلم الكتابة الحقيقية“.
انتهى كلام الشيخ الندوي الذي كتبه قبل أكثر من أربعين عاماً مؤكداً على أهمية اكتشاف الكثير من مجهول المكتبة العربية المليء بالثروات الدفينة التي تنتظر من يحغرها و يثيرها و داعياُ إلى استعراض و دراسة و عرض جديد لمكتبة الأدب العربي.
أيها الشيخ الساكن في كنف الرحمن يؤلمني ان أقول لقد أسمعت لو ناديت حياً! ولكني أسترجع قول الله عز و جل: ﴿إنَا نحن نزلنا الذكر و إنَا له لحافظون﴾.
يونيو
17
تحت تصنيف
خواطر و تأملات بواسطة Asma
من عادتي ترتيب أغراضي قبل إجازة الصيف من كل عام، حيث أقوم بتنسيق ما شغلتني عنه مشاغل الحياة المتسارعة فيما يخص أشيائي الشخصية أبدؤها بغرفة مكتبي إنتهاء بالمطبخ! أنهيت عملي منذ قليل و جلست أعيد ترتيب أفكاري و كان أخي حسان رحمه الله أول ما تذكرت! لماذا؟
هذا ما أود الحديث عنه في هذه الخاطرة.
عندما توفي أخي منذ خمس سنوات مضت، كان كل ما تركه حقيبتا سفر من الأغراض الشخصية و مبلغاً من المال. لقد كان يعمل لحساب شركة أجنبية في السودان الشقيق، كان أعزباً و يقيم في المساكن المخصصة للعاملين الأجانب في الشركة (كونه سوري)، و عندما توفي هناك غثر حادث أليم، قامت الشركة التي يعمل فيها بإرسال أغراضه الشخصية لنا و التي كما ذكرت في بداية هذه الخاطرة لا تتعدى الحقيبتينِ! و ما زلت أحتفظ ببعض هذه الأغراض و أعلق مسباحه الخاص في غرفتي إلى جانب صورته البشوشة كأمي التي ترتدي سلسلته الفضية التي تحمل تعليقة من قسمين متطابقين كتب على أحدهما “لا إله إلا الله” و على الثانية “محمد رسول الله” مذ توفي حتى اليوم و كأني بها تعيده إلى رحمها و تبقيه إلى الأبد،،
لقد كان أخي حسان خفيفا في كل شيء، هكذا تقول أمي، خفيفاً في حملها له، سهلاً في ولادته و كذلك الحال عند مغادرته! لقد غادرنا و هو في ريعان شبابه تاركاً بسمة في قلب كل من يذكره، لكم تبسمت و بكيت في نفس الوقت كلما تذكرته، رحم الله روحه الجميلة و أسكنها فسيح جناته.
أرجع للحديث عن طقوسي في ترتيب بيتي الصغير قبل الصيف لأقول ان غصة خرجت من صدري لتستقر في حلقي و أنا انسق حوائجي في البيت، فقد تذكرت بيتي القادم الذي سأنتقل إليه في يوم ما، بيتي الحقيقي: قبري! أما أغراضي و حوائجي التي أمضي الكثير من وقتي في العناية بها و المحافظة عليها فلن تكون سوى عبء كبير على من سأتركهم ورائي من الأحبة، و لهذا فإني أعتذر لهم من الآن إن كان لدي متع زائد عند سفري إلى دار الحق (وقد لا يكون، الله وحده أعلم)
لطالما عذبني الحديث الذي يقول: من كان عنده فضل زاد فليعط من لا زاد له و الذي، كما يقول الراوي، أن الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام كرره حتى ظن الراوي أن لا حق لأحد في فضل زاده!!
أنا لا أنشر اليأس بكلامي بل هي دعوة لفهم معنى الحياة الحقيقي الذي لا يتحقق إلا بإخراج الدنيا من القلب وجعلها في الكف حيث يجب ان تكون، و لئن فعلنا لرضينا بدءاً عن أنفسنا و كسبنا رضا الناس الذي لا يدرك و بذلك نكون في الطريق الصحيح نحو رضا الله عنا،،
يا رب إرحم ضعفنا و أجبر كسرنا و حبب إلينا الإيمان و زينه في قلوبنا و كره إلينا الكفر و العصيان و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا
و للحديث بقية،،
أبريل
10
تحت تصنيف
تدوينات بواسطة Asma
فبراير
26
تحت تصنيف
تدوينات,
خواطر و تأملات بواسطة Asma
ما إن بدأت بالكتابة عنك يا خير البشر حتى خنقتني العبرة و أدركت أن لا مدح يفيك حقك بعد كلام ربي العظيم!
سيدي رسول الله,,
لو أن البشرية مجتمعة سجدت للخالق في مثل هذا اليوم شكراَ لإرسالك رحمة بنا لما وفيناك حقك,,
عندما كنت صغيرة درسنا في كتاب القراءة درساً كان عنوانه “و علي جمع الحطب” كم رأيتك كبيراً عندها بتواضعك, لا أعرف إن كنت قد تعلمت التواضع الصادق من أحد غيرك يا خير معلم بفعلك قبل قولك,,
ثم كبرت و قرأت سيرتك العطرة مرات و مرات و في كل مرة و عند كل مرحلة من حياتي كنت أجد ما أستعين به على قسوة الدنيا و فراق الأحبة,,
هذه دعوة لكم أحبتي بالمداومة على قراءة السيرة النبوية العطرة فوالله لا يوجد على الأرض طب نفسي خير منها, كما أن لا يوجد كلام أجمل وقعاً على القلب و الأذن من كلام الله تبارك و تعالى,,
لئن قراتم ستفهمون ثم ستتفكرون ثم ستصبرون و تشكرون و بذا تتحقق لكم الطمأنينة التي أخبر عنها حبيب الحبيب أبا بكر رضي الله عنه و أرضاه و التي لو علم بها الكفار لقاتلونا عليها,,
ليكن هذا هو احتفالنا بهذا اليوم العظيم فما نبينا الكريم بحاجة إلى قصائد نكتبها, أو أناشيد نتلوها لا تتحول إلى فعل أو رد فعل يظهر اثره في كل جزء من حياتنا,,
اللهم صلي و سلم و بارك على سيدي و حبيبي محمد خير البرية و هادي البشرية
فبراير
12
تحت تصنيف
ديواني الشعري بواسطة Asma
إلى كل قلب صادق في المحبة جعل لي حيزاً فيه قلت, و أقول,,
يا رفقتي يا إخوتي
يا شمعتي في ظلمتي
و مؤنسي في وحدتي
صوركم في مهجتي
أطيافكم منارتي
إن طال ليلي و اعتكر..
أو ضلّ دربي في القفر..
ساظل أتبع الأثر
علّني ألقاكم
يوم تُنكر البشر..
فبراير
09
تحت تصنيف
تدوينات,
ديواني الشعري بواسطة Asma
هذه القصيدة من أرشيف الزمن الماضي,,,
لماذا أراك بكل البشر..
و أسأل عنك عيون المساء
زهوراً, طيوراً
ربيعاً, مطر..
و أسهر ليلاً أناجي القمر
و أرقب نجماً بحضن الفضاء
يبث الضياء
و يشكو سهاداً به قد ألمّ
لرؤية وجه
كنور القمر..
فأنسى رفاقي و أنس الورى
برفقة قلب
يعيد الحياة لقلبي الحزين
يضيء العمر..
و عيني عليك بقرب و بعدٍ
تخاف عليك و تسأل عنك
عيون السحر..
و اليوم أهديك قلباً وليداً
برؤياك يطرب
بلا عزف ناي و
هز وتر..
و أرجع ليّ, و أسأل نفسي
لماذا أراك بكل البشر؟
…..
لتبقيه سراً..
فقد صرت عندي أحب البشر!
يناير
05
تحت تصنيف
تدوينات بواسطة Asma
من قديمي المتجدد الذي كتبته عندما كنت أبلغ من العمر عشرين عاماً, و ما زالت الدنيا هي الدنيا و البشر هم البشر,,
و يمضي العمر يا ولدي
و لا زلتُ,,
أخبئ في ثنايا الروح
براكيناً,, ينابيعاً
و ألحاناً
لك تصدح,,
و لا زلت أعلمك
طريق الخير في عالم
من الأشرار و الأخيار و الغدر,,
فلا تسالني عن عمري
و فيما ضاع من عمري
فقد أمضيته جرياً
وراء سحابة الصدق
فتسبقني و تسبقني
فلا ألحق,,
و تتركني أعيش الهم
في صحرائي الممتد,,
و قد جبتُ
أقاصي الأرض و البلدان في بحثي
عن نفسٍ, تُجلُ الأمس
تحيا الحاضر,, و الغد
يزينها رنين الصدق
و التحنان و الحب,,
و حين تعبت من بحثي,,
و أيقنت بأن العمر ساعات
لنا تجري,,
و أن العمر يسرقنا
أحلاماً, أمانيّ
عشنا العمر نرجوها
فلا أحزان لا مدمع!
رجوت العمر يتركني
و أيامي التي أمست
حكاياتٍ أرددها
على أسماع أطفال
هذا العالم الممتد..
فيا حلماً
سهرت العمر أرقبه
أيا أنساً و يا فرحاً
فؤادي كان ينشده
لا تأتي إليّ الآن
فلن أشكو إلى أحدٍ
بعد اليوم
ولا للنجم و القمر
من السهر
فقد ولى بي العمر
فلا الشكوى غدت تنفع
ولا المدمع..
ديسمبر
28
تحت تصنيف
ديواني الشعري بواسطة Asma
أسماء زرزور العاشر من محرم 1431
الحمد لك لوجودك
يا بارئ الأكوان
من عدم أوجدتني
و لعدم ترجع بي
من ثم خلق ثاني
و ها أنا،بينهما، أحمدك
من كل قلبي الفاني..
لولا وجودك ما أنستُ بدمعتي
و لا عيني غفتْ
و لا أرخيتها أجفاني..
لولاك يا رحمان ما تاب
المسئ ولا ارتجى
أمناً لروح مضّها العصيان..
لولاك كان الصبر سجناً
قاسياً ببرودة
فاتكةٍ بالروح و الأبدان..
إن الفضائل كلها
أكذوبةٌ إن كان فيها لغيرك
حسبان..
أُشهدك و خلقك
بجمادهم و حراكهم
أن فؤادي عائدٌ
لرحابك الرحمان..
أشهدك
أني أحبك في علاك
و في الدنا
متجلياً في خلقك الفتان..
فامنن عليّ بنظرةٍ
تجلو بها هماً سكنْ
في خافقي و جناني..
أسمو بها فوق البشر
و مقالة لفلانةٍ و فلان
إني أحبك، عاصياً و مقصراً
علي بها أمحو خطاياي التي
قد أربكتْ ميزاني..
رحماك ربي اهدني
و جد عليّ, من فضلك
بالصفح و الغفران..
ديسمبر
28
تحت تصنيف
تدوينات بواسطة Asma
“لبيك: حج الفقراء” للمفكر الكبير مالك بن نبي رحمه الله
صدفة وقعت عيني على الكتاب في معرض الكتاب الفائت، و هو رواية قصيرة أنهيتها خلال رحلة جوية استغرقت ساعتين من الزمن لم أشعر بهما أكثر من دقائق!
الرواية تختلف كثيرا عما قرأته من الروايات، أبطالها رجل واحد يجسد فيه مالك بن نبي شخصية المسلم البسيط المذنب العاصي الذي لا يظن الناس أن له مخرجاً مما هو فيه إلى أن يرشد الله قلبه المؤمن رغم المعصية إلى طريق الخلاص.
الرواية تزخر بالمواقف الإنسانية التي أظهرها من خلال أصالة الشخصية الجزائرية المسلمة.
قراءة ممتعة..
ديسمبر
14
تحت تصنيف
خواطر و تأملات بواسطة Asma
من عبقرية الإسلام للدكتورة نعمات أحمد فؤاد 1983
إلى كل من يشعر أن مشاغل الحياة قد ألقت بسوادها على قلبه,,
إلى كل من تسرب الخور إلى نفسه,,
إلى كل من غرق في ظلمات اليأس من فجر وشيك,,
إلى كل من تسللت إلى نفسه الوساوس فيتساءل هل أنا على الحق المبين؟
إلى كل مسلم يحترم عقله و ينشد التثبيت أتقدم بهذه الدعوة لقراءة هذا الكتاب الصغير في حجمه, الكبير في أثره,,
تقول مؤلفته أنها قد قرأت كثيراً, و تأملت ووعت أكثر لتكتب هذا الكتاب و أنها ما جاءت بعد هذا كله إلا بلمحة من نور الإسلام, و نفحة من هداه, و روْحة من شذاه سمتها في وفاء و على استحياء “من عبقرية الإسلام”
جزى الله المؤلفة كل خير و أتمنى أن تنهوا قراءة الكتاب و قد أيقنتم أنكم أحفاد أبطال و أفراد أمة تحترم العقل لن يكتب لها الزوال,,
أسماء زرزور
أكتوبر
14
تحت تصنيف
تدوينات,
حقوق الإنسان بواسطة Asma
يتناول هذا القسم من المدونة مناقشة قضايا مختلفة في ساحة حقوق الإنسان بشكل عام, و حقوق الإنسان في الإسلام بشكل أخص. لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن علاقة الإسلام بحقوق الإنسان, و اختلفت الآراء بين قائل أن الإسلام كان أول من “شرعن” حقوق الإنسان, و قائل أن الشريعة الإسلامية لا تراعي حقوق الإنسان, بل و تنتهكها في كثير من الأحوال و يسوق هذا الفريق نظام الحدود كدليل على ادعائهم هذا!
لا أدعي الدفاع عن الإسلام في هذه السلسلة من المقالات, فلا أظن الشريعة العادلة بحاجة إلي, بل سأتناول مواضيع مختلفة مما يمكن تصنيفها تحت ما هو متعارف عليه اليوم بحقوق الإنسان العالمية, ثم أناقشها في ضوء القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و أترك لكم القرار لتقولوا إن كان الإسلام حامياً أو منتهكاً لحقوق الإنسان.
أول ما أبدأ به إضاءة سريعة لمفهومي “الحق” و “الإنسان” في الإسلام لوضع النقاش في مكانه في المراحل القادمة.
الحق و العدالة
تحظى فكرة الحق بأهميتها البالغة من كونها الركيزة الأولى في بناء نظرية العدالة والتي هي غاية القصد و منتهى المطاف لجميع تشريعات حقوق الإنسان, وضعية كانت أم سماوية. ينطلق الفقهاء و المفكرون المسلمون ممن تناولوا مفاهيم الحق و العدل في الإسلام في تعاريفهم لهذين المفهومين من القرآن و السنة, حيث بنوا نظرياتهم لاحقاً كل حسب المدرسة التي ينتمي إليها, فكانت هناك التعريفات الفقهية, و القانونية, و الفلسفية ونظريات العدالة الاجتماعية على سبيل المثال لا الحصر.
لن أتحدث عن التعاريف المتعددة للحق و لا عن تقسيماته وأنواعه في هذه الورقة و إنما أقول أنه بغض النظر عن التعاريف المختلفة للحق التي أوردها الفقهاء على مختلف العصور, فإن هناك إجماعاً على كون الحق في المفهوم الاسلامي ثابت لأنه “أمر” و منحة من الله لعباده و هم ملزمون بالحفاظ عليه و حمايته من الانتهاك و التعسف, و أن التهاون في المحافظة على الحقوق معصية يعاقب عليها مرتكبها, فرداً كان أم جماعةً, بما يستحق. و أن كل حق يقابله واجب لا بد أن تتحقق مقاصد الشريعة من خلاله.
أما العدل كفضيلة و غاية فهو فريضة واجبة, فهو واجب على الكافة تجاه الكافة, و على الإنسان تجاه نفسه, و حتى تجاه أعدائه! حيث يقول الله تعالى في سورة النحل في الآية (90) التي يراها كثير من العلماء أتها أجمع آية لمعاني القرآن الكريم:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
كما يقول عز و جل في سورة المائدة (8):
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)
لقد حرّم الله سبحانه و تعالى الظلم على نفسه قبل أن يحرمه على من خلق كما جاء في الحديث القدسي الذي رواه أبو ذر و أخرجه مسلم : “إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرماً فلا تظالموا…” و كما جاء في العديد من الآيات القرآنية التي يبين الله فيها أهمية العدل و يحذر من عواقب الظلم.
كما عرّف أبو الراغب الأصفهاني (ت 502 ﻫ) العدل بأنه لفظ يقتضي المساواة, حيث أن العدل بين الأطراف يقتضي المساواة, و بهذا يكون حق المساواة بين البشر أمر من الله يترتب العقاب على تركه. لم يشهد تاريخ قيام الدولة الإسلامية الأولى ثورات لنيل أي حق من الحقوق كحق المساواة مثلاً كما فعل الأفارقة السمر في الغرب على سبيل المثال. لقد نزل الوحي بقول الله أن البشر جميعاً من آدم و أكد النبي الكريم عليه الصلاة و السلام أن الناس سواسية و لا فضل لأحد على أحد في الدنيا, فغدا بلال الحبشي سيداً من أسياد المسلمين و سيبقى حتى يوم الدين.
الإنسان
الإنسان كائن اجتماعي كما يقرر ذلك علماء الاجتماع ، وعندما نتحدث عن “حقوق الإنسان” فإننا نتحدث عن ذلك الكائن الاجتماعي الخاضع لمجموعة من القيود والواجبات وفقاً لطبيعة وتطور المجتمع الذي ينتمي إليه ، فكيان الإنسان لا يتحقق كما يقول بعض الفلاسفة ، إلا بمعيشتة في دولة[1] ولا يتعارض هذا مع القول إن حقوق الإنسان هي جملة الحقوق التي يحق للإنسان التمتع بها لمجرد كونه إنساناً بغض النظر عن عيشه في دولة ، وإن كان الواقع العملي يثبت أن إنسانية الإنسان ، أو تجريده من إنسانيته في الجهة المقابلة لا يتم إلا في ظل الدولة التي ينتمي إليها .
أما مفهوم الإنسان في الثقافة الإسلامية فيتأتى من تكريم الله للإنسان عند خلقه وذلك وفقاً لما جاء في القرآن الكريم يقول الله تعالى في سورة الإسراء (70):
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا (70)
ويدخل في باب التكريم هذا بالدرجة الأولى إفراد الإنسان دون سائر المخلوقات بالعقل الذي يؤدي إلى حرية الاختيار والاحتكام إليه في كل ما يسعه العقل من أمور . كما خصه بالنطق والصورة الحسنة وبتسخير كل ما في السماء والأرض له ، قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)
وتلاحظ الدكتورة عائشة عبد الرحمن [2] أولاً أن مفهوم “الإنسان” في القرآن الكريم يختلف عن مفهوم “البشر” فعند استقراء مواضع ورود هذا اللفظ “بشر” في القرآن الكريم والذي ورد في 35 موضعاً منها 25 في وصف بشرية الرسل ، يدل هذا اللفظ على الآدمية المادية التي تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، ويلتقي فيها بنو آدم جميعاً على وجه المماثلة التي هي أتم المشابهة ، والآيات الدالة على هذا عديدة، منها سورة المؤمنون الآيات 24 و25و الآية رقم 154من سورة الشعراء والآية رقم15من سورة يس والآية رقم 6 من سورة فصلت والآية رقم 110 من سورة الكهف.
أما لفظ “الإنسان” فقد ورد في القرآن الكريم بصيغة الجمع ” الناس” نحو 240 مرة وذلك للدلالة على هذه السلالة الآدمية وتميزها عن الجن والحيوان ، وقد وردت بصيغة المفرد “الإنسان” في 65 موضعاً . وتضيف بنت الشاطئ أن بتدبرهذه الآيات جميعاً – ولا يسع المجال هنا لذكرها كلها – نجد أن وصف “الإنسان” يحمل معنى الإنسانية التي ترتقي فوق كونها بشراً إلى حمل الأمانة وتحمل تبعات الخلافة في الأرض وما يلقيه ذلك على كاهل الإنسان من مسئوليات ، ويحمله من تبعات يستعين الإنسان فيها بما تهيأ له من وسائل التعقل والتبصر والعلم والقدرة على الكدح والجهد و احتمال البلاء.
فعلى خلاف الفكر المسيحي تحرر آدم من خطيئته بتوبته ، أما أعماله وأعمال ذريته فيحاسبون عليها إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر ، وفقاً للمبدأ القرآني :
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)
ووفقاً لقول الله تعالى:
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141)
أما الحديث التالي والذي أخرجه البخاري في صحيحه فهو يلخص “بشرية” الإنسان في المفهوم الإسلامي و التي لا تتحقق إلا بالتوازن بين حاجات الإنسان الروحية والمادية . عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي ، فلما أخبروا ، كأنهم تقالوها (أي رأوها قليلة) ، فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبداً ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ” أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله أآتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني .
فالروح والجسد في القرآن الكريم والسنة المطهرة هما ملاك النفس الإنسانية كما يقول العقاد، حيث تتم الحياة بهما ولا ينكر أحدهما في سبيل الآخر ، فلا يجوز للمؤمن أن يبخس للجسد حقا ليوفي حقوق الروح ، ولا يجوز له أن يبخس للروح حقاً ليوفي حقوق الجسد ، ولا يحمد منه الإسراف في مرضاة هذا ولا مرضاة ذاك .
نستطيع أن نقول مما سبق أن هناك ثلاثة أبعاد تؤسس أو تشكل مفهوم الإنسان في الإسلام : بعد العقل، وبعد البشرية, و بعد الاستخلاف أي إقامة العمران.
[1] - عبد المعز نصر ، النظريات والنظم السياسية ، دار النهضة ، بيروت ، 1973 ص 9 .
[2] - عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) . القرآن وقضايا الإنسان ، دار المعارف ، مصر ، 1969 ، ص 15 – 36 .
أكتوبر
11
تحت تصنيف
Human Rights بواسطة Asma
Welcome to my new blog and to this particular page on Human Rights in English. This part of my Arabic blog is devoted to discuss issues of human rights in general. I will, however, emphasize on issues related to human rights in Islam in particular.
Today, Islam as a doctrine, is being accused by being incompatible with international human rights. And further, by violating human rights in general, and women’s rights in particular. Obviously, a view, Muslims round the globe, do not agree with.
I will not “defend” Islam in the following articles; I do not believe there is a need to do so. I will, on the other hand, address a number of issues of controversy in the human rights arena and discuss them in the light of Qur’an and Sunnah. I welcome all your comments and look forward to them.
Coming Soon
أكتوبر
10
تحت تصنيف
خواطر و تأملات بواسطة Asma
غادرت دمشق و أنا لم أبلغ السادسة عشرة بعد..
لم أكن قبلها أكتب شعراً أو نثرا, بل كنت أدون يومياتي العادية كما يفعل معظم المراهقين ليشعروا بأهمية وجودهم..
كنت أرسم بالريشة و الألوان و قلم الرصاص و أعلق أعمالي المتواضعة علي حيطان بيتنا المتواضع بدون إذن من أحد..
كانت تلك مرحلة القراءة بالنسبة لي و التي بدأت في عمر مبكر مع قصص الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. كنت أدخل مكتبة والدي في البيت و أقفل الباب خلفي و أتنقل بين صفحات الكتب المرصوصة فوق الأرفف و المتناثرة في أرجاء الغرفة في كل مكان!
أما ذلك الدكان الصغير في نهاية الشارع الذي ينحدر من منزلنا فله حكاية, كان صاحب الدكان صديق الجميع, فبالإضافة إلى عمله في بيع المواد التموينية, كان يتاجر في المطبوعات بطريقة بدائية! كنت أقايض ما قرأته من قصص و روايات و مجلات بأخرى لم أكن قد قرأتها, كان هذا يتم بالشراكة مع أخي حسان الذي يصغرني بعام, رحمه الله و غفر له و أسكنه فسيح جناته..
ثم غادرت دمشق و بقيت زمناً طويلاً أبكي في صمت, كنت أبكي ياسمينة بيت جدي, و تحلقنا حول البحرة في فناء البيت الذي كان عامراً, و خاصة في ليالي الصيف المقمرة. لكم استرجعت في ذاكرتي صوت تكسر أوراق الخريف تحت قدمي و أنا في طريقي إلى مدرستي الذي عادة ما كنت أتوقف أثناءه لأشتم عبير فلة أو أتفكر في تنسيق وردة, لأكمل بعده الطريق و قد امتلأت روحي بهجة و حماسة ليوم جديد..
كان هذا قبل أن أبلغ السادسة عشرة, كنت أحسب أننا “نسكن” في الأوطان التي نفقدها برحلينا عنها..
و اليوم, لم تعد لجغرافية المكان ذلك التأثير الذي كان آنذاك, لم يعد وطني أرضاً تحدها حدود تتطلب إظهار جواز السفر..
اليوم بت أعلم أن الأوطان تسكننا و لا نسكنها, و أننا نحمل الأوطان في حقائبنا و نجدها أينما تو جهنا..
نحن نرى الأوطان في كل شيء جميل, في وردة غجرية تتمايل مع نسيم الصباح, في صوت المطر يقرع الأبواب و النوافذ, في حضن أمي و ضحكة أبي, و ذكرى أخي..
لقد أودع الخالق في صدورنا قلوباً تتسع للكون و ما فيه.. فقط لو أدركنا سره..
إليكم أول ما خطت يدي بعد “فراق” الأوطان, و قد نشرتها جريدة الخليج الإماراتية في ذلك الوقت:
![image016[1] image016[1]](http://asma-zarzour.com/wp-content/uploads/image01611-300x225.jpg)
أغنية للحبيبة الوطن
لو أنني أعود إليك يا بلادي
لو أنني أركب جناح طير مسافر
لو أنني غيمة تسافر
لو أنني نسمة عابرة..
تداعب زهرات الحقول..
و تضحك بالهمسة الحنون..
لطفل لم يغامر..
لو أنني نجمة في السماء
تبعث الضياء
فيشرق الفضاء
لتنير درب الثائر
لو أنني جناح..
أرفّ يا حبيبتي فأسبق الرياح
لأرتمي في حضنك الدافىء
فتزهر الحقول..و تضحك الجبال..
و يرجع المسافر
لكنها آمال..
لو أنني..لو أنني أعود
أكتوبر
08
تحت تصنيف
خواطر و تأملات بواسطة Asma
أول الكلام
أول الكلام, تحية إلى أحبتي في كل مكان..
تحيةً لكم يا أحبة أنعم الله علي بوجودهم حولي..
و تحية إلى أحبتي الذين فرّقت بيني و بينهم الحدود و البلدان..
و تحية و دعاء إلى من غادروا هذا العالم الفان..
و تحية إكبار إلى أحبة عرفتهم و لم أرهم, بل أنبئني عنهم التاريخ و روايات فلان عن فلان..
و تحية إلى من ألفتهم روحي و كان ما كان..
إليكم جميعاً تحيةً محملة بعبير الياسمين الدمشقي و أمنيات قلب آنسه حب الرحمن, فغدا لا يرجو لكم إلا كل خير و سعادة و الفوز بالجنان…
أسماء زرزور
دبي في السابع من أكتوبر 2009
أكتوبر
08
تحت تصنيف
ديواني الشعري بواسطة Asma

الشتاء
بقلم أسماء زرزور, دبي, الخامس من أكتوبر 2009
ها قد أتى فصل الشتاء..
بعد الربيع العذب جاء
أين الخريف؟
قد علمونا في الصغر
أنّ الربيع إذا رحلْ
جلب الخريف.. و قبلهُ
صيفُ الصفاء..
*****
أين الليالي المقمرة؟..
أين السهر.. أين السمر..
هل مرّ صيفٌ أو عبر!
*****
أنا لم أر الأشجار تُسقط خضرها
و الياسمينة تنزوي في خدرها..
لم أسمع الريح اللعوب.. تصّفرُ..
مُئذنةً أن الخريف سيحضرُ!
*****
لكنه فصل الشتاء.. يا قلب جاء..
أين المفر من الصقيع..
أين الوجاء..
من أين آتي بجذوة للإصطلاء..
بل كيف أدفئ أضلعاً قد مضها
عز اللقاء..
رباه إني عائذٌ بحنانك
رب السماء..
أن تفتح الأبواب للأرواح
فالفاني هباء…